اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

324

موسوعة طبقات الفقهاء

وكان عالماً ، فقيهاً ، فصيحاً . له تفسير رواه عنه جماعة ، وكتاب في فضائل مكة . نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب « الخلاف » احدى وستين فتوى . عن أبي سلمة التبوذكي ، قال : حفظت عن الحسن ثمانية آلاف مسألة . وعن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شيء ، فقلتُ : إنّ الفقهاء يقولون كذا وكذا ، فقال : وهل رأيت فقيهاً بعينك ! إنّما الفقيه : الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربّه . وأخبار الحسن كثيرة ، وله مع الحجاج الثقفي مواقف ، وقد سلم من أذاه ، وكان تكلَّم في القدر بالمعنى الذي خالف ما اعتمده وفرضه حكام بني أُميّة ، ولمّا خوّفه بعض أصدقائه من السلطان وعد أن لا يعود . عن أيوب ، قال : نازلتُ الحسن في القدر غير مرة حتى خوّفته السلطان ، فقال : لا أعود فيه بعد اليوم « 1 » وكان الأُمويون يتخذون من مسألة القدر ( المستلزم للجبر ) أداة تبريرية لَاعمالهم السيئة ، وكانوا ينسبون وضعهم بما فيه من شتى ضروب العيث والفساد إلى القدر . وقد بعث الحسن برسالة إلى عبد الملك بن مروان يصف فيها القدر ، وكان الأخير كتب إليه يسأله عنه . وممّا جاء في هذه الرسالة : فلو كان الكفر من قضائه وقدره لرضي به ممّن عمله وقال تعالى : » * ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * « « 2 » وقال : » * ( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ) * « « 3 »

--> « 1 » طبقات ابن سعد 7 - 167 ، ترجمة الحسن بن أبي الحسن . « 2 » الاسراء : 23 . « 3 » الاعلى : 3 .